القرطبي

147

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

174 باب ما جاء في ميراث أهل الجنة منازل أهل النار جاء في الخبر عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار ، فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار ، ويجعل الكفار في منازلهم من النار » « 1 » . خرّجه ابن ماجة بمعناه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا له منزلان : منزل في الجنة ومنزل في النار ؛ فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله ، فذلك قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ [ المؤمنون : 10 ] » « 2 » إسناده صحيح . قلت : وهذا بيّن في أن لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار ، كما تقدم . وقد قال هاهنا : « ما منكم » ؛ فخاطب أصحابه الكرام المنزّهين عن الذنوب العظام الموجبة للنيران رضي اللّه عنهم ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في أبواب الجنان ، إن شاء اللّه تعالى . * * * 175 باب ما جاء في خلود أهل الدارين وذبح الموت على الصراط ومن يذبحه ( البخاري ) عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه : « إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ، ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة لا موت ، ويا أهل النار لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم » « 3 » .

--> - ( 487 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 4 / 124 ، 125 ) وابن حبان في « المجروحين » ( 3 / 155 ، 156 ) . وفي إسناده أبو جنادة ؛ حصين بن مخارق ، قال ابن حبان : « لا يجوز الرواية عنه ، ولا الاحتجاج به إلا على سبيل الاعتبار » . وانظر « مجمع الزوائد » ( 10 / 220 ) و « ميزان الاعتدال » ( 2 / 319 ، 320 ) و « تنزيه الشريعة » ( 2 / 298 ، 299 ) . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 512 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4341 ) ، وصححه الألباني في « صحيح سنن ابن ماجة » ( 3503 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6548 ) ومسلم ( 2850 ) .